أبوظبي ـ مباشر: ارتفع نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات إلى أعلى مستوى له في 12 شهراً خلال فبراير 2026، حيث صعد مؤشر مديري المشتريات (PMI) التابع لشركة S&P Global إلى 55.0 نقطة مقابل 54.9 نقطة في يناير.
وجاء هذا الانتعاش مدفوعاً بزيادات سريعة في النشاط التجاري والتعاقدات الجديدة، مع تسارع معدل نمو الإنتاج إلى أقوى مستوى له منذ أكتوبر 2023، مستفيداً من ظروف الطلب المواتية ونمو قطاعات البناء والعقارات واللوجستيات والتكنولوجيا؛ بحسب بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن "إس أند بي غلوبال".
ساهمت زيادة السياحة، والتوسع في التجارة الإلكترونية، وارتفاع الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الطلبات الجديدة التي سجلت زيادة حادة قاربت مستويات يناير القياسية (الأعلى في عامين). ورغم التوسع القوي، ظل نمو الصادرات متواضعاً؛ ما يشير إلى أن الطلب المحلي هو المحرك الأساسي. وأدى ضغط المشروعات الجديدة وتراكم الأعمال الإدارية إلى ارتفاع حاد في حجم الأعمال غير المنجزة، وتسارع معدل التراكم من أدنى مستوياته في يناير ليتوافق مع متوسط عام 2025.
على صعيد التشغيل، ارتفعت أعداد الموظفين بأكبر زيادة منذ نوفمبر الماضي لمواجهة ضغط الطلبات. ونجحت الشركات في رفع مخزونها من المشتريات للشهر الثاني توالياً؛ مدعومة بتحسن سريع في مواعيد تسليم الموردين الذين أظهروا مرونة عالية في الشحن، رغم أن التحسن كان أقل بقليل من الرقم القياسي المسجل في يناير. وتراكم المخزون رغم تباطؤ نمو الشراء بشكل كبير خلال الشهر.
انخفضت الضغوط التضخمية حيث ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأبطأ وتيرة منذ أكتوبر الماضي بفضل تراجع أسعار الوقود، رغم استمرار ارتفاع أسعار المواد الخام. وارتفعت أسعار المبيعات للشهر الثامن توالياً بزيادة طفيفة، حيث حدت المنافسة من قدرة الشركات على التسعير. ورغم انخفاض مستوى الثقة عن ذروة يناير، ظلت توقعات الإنتاج للـ 12 شهراً المقبلة قوية؛ تزامناً مع توقعات صندوق النقد الدولي بنمو اقتصاد الدولة بنحو 5% في 2026.
في دبي، تراجع المؤشر الرئيسي من 55.9 نقطة في يناير إلى 54.6 نقطة في فبراير؛ ما يشير إلى تحسن أبطأ لكنه ظل قوياً. وبينما تراجعت معدلات نمو الإنتاج والطلبات، سجل التوظيف في الإمارة أسرع وتيرة نمو في عامين. كما تباطأ تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج لأدنى مستوى في 7 أشهر، في حين ارتفعت أسعار البيع بوتيرة أسرع من يناير.
أكد ديفد أوين، خبير اقتصادي في "إس آند بي غلوبال"، أن البيانات ترسم صورة مشجعة للاقتصاد المحلي في الربع الأول من 2026. وأشار إلى أن الضغط المستمر على الطاقة التشغيلية يرجح الحاجة لمزيد من التوسع في الإنتاج والتوظيف مستقبلاً، مؤكداً أن تحسن فترات التوريد وتباطؤ تضخم التكاليف يعززان وضع الشركات في تلبية طلبات العملاء.