القاهرة – مباشر: أعلن وزير البترول والثروة المعدنية، أن الأشهر الثلاثة الأولى منذ إطلاق نظام طرح القطاعات التعدينية بنظام المناطق المفتوحة في 10 يونيو 2026، شهدت تقدم 119 شركة، من بينها أكثر من 14 شركة أجنبية من دول شملت أستراليا والمملكة المتحدة وكندا والسعودية وتركيا وجنوب إفريقيا والهند والصين.
وأوضح أن هذه الشركات قدمت 403 عروض على 118 قطاعًا من إجمالي 335 قطاعًا تم طرحها، تمتد على مساحات تقارب 45 ألف كيلومتر مربع، وتشمل قطاعات واعدة لخامات الذهب والفوسفات والتلك والكاولين وغيرها من الخامات والمعادن.
وأشار إلى أن النظام الجديد يتيح مرونة أكبر وسرعة في إسناد المناطق وفقًا للآليات العالمية المتبعة، ويعكس توجه الدولة نحو نموذج استثماري أكثر انفتاحًا واستجابة لاحتياجات السوق.
وأضاف أن هذا الإقبال يمثل انطلاقة حقيقية نحو استكشاف وتنمية الثروات التعدينية داخل الدرع العربي النوبي، مشيرًا إلى أن منجم السكري، أحد أكبر مناجم الذهب على مستوى العالم، يجسد نموذجًا لما تمتلكه مصر من ثروات واعدة، حيث بلغ إجمالي إنتاجه 6.8 مليون أوقية منذ بدء الإنتاج في يونيو 2009، بما يؤكد إمكانية تحقيق نتائج أكبر خلال المرحلة المقبلة.
وافتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي، منتدى مصر للتعدين EMF في نسخته الخامسة، المنعقد يومي 28 و29 سبتمبر بالعاصمة الجديدة، تحت شعار «إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي»، بمشاركة واسعة من مستثمري التعدين محليًا وعالميًا، ووزراء ومسؤولي التعدين في عدد من الدول النشطة في هذا المجال.
واستعرض الوزير المقومات التي تستند إليها مصر في تطوير قطاع التعدين، وفي مقدمتها الثروة الجيولوجية المتنوعة في مناطق واسعة من الصحراء الشرقية وجنوب سيناء، والموقع الجيولوجي المتميز ضمن نطاق الدرع العربي النوبي، وما يتيحه من فرص للبحث والاستكشاف عن الذهب والنحاس والمعادن الأساسية والنيكل والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة وغيرها من الخامات.
وأضاف أن هذه المقومات تتكامل مع توافر مصادر الطاقة، وشبكة متطورة من الطرق والموانئ والبنية الأساسية، وموقع جغرافي يربط بين ثلاث قارات ويطل على البحرين المتوسط والأحمر، إلى جانب قناة السويس باعتبارها أحد أهم شرايين التجارة العالمية، بما يوفر أساسًا قويًا لبناء قطاع تعدين متكامل وجذب استثمارات طويلة الأجل.
وفيما يتعلق بتطوير الإطار التشريعي والمؤسسي، أشار إلى صدور القانون رقم 87 لسنة 2025 بإعادة تنظيم هيئة الثروة المعدنية وتحويلها إلى هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية كهيئة اقتصادية، بما يعزز قدرتها على إدارة واستغلال موارد التعدين وفق أسس اقتصادية أكثر كفاءة.
وأوضح أن تشكيل مجلس إدارة الهيئة يعكس توجه الدولة نحو التكامل وتوحيد الرؤى بين الجهات المعنية، من خلال مشاركة ممثلين لوزارات الحكومة، من بينها وزارة البيئة لمراعاة الاشتراطات البيئية وتسهيل إجراءات التراخيص ذات الصلة، ووزارة الصناعة لربط التعدين بخطط التنمية الصناعية وتعظيم القيمة المضافة وتوطين الصناعات، ووزارة المالية لدعم التنسيق المالي وتحقيق التوازن بين تيسير الاستثمار وتعظيم عوائد الدولة، بما يتيح تقديم خدمة الشباك الواحد للمستثمرين.
وأشار إلى إعداد نموذج جديد لاتفاقيات استغلال الذهب، يوفر مزيدًا من الوضوح والمرونة ويعزز تنافسية الاستثمار، وهو ما انعكس في اهتمام شركات تعدين عالمية كبرى بهذا النموذج.
وأكد الوزير أن تطوير القطاع يتطلب، إلى جانب الإصلاحات التشريعية، الاستماع المباشر إلى المستثمرين، موضحًا أنه جرى استطلاع آراء المستثمرين في مختلف الأسواق التعدينية، من أستراليا إلى كندا، للتعرف على احتياجاتهم والتحديات التي تواجههم، بالتوازي مع دراسة التجارب والممارسات الرائدة في الدول المتقدمة في مجال التعدين.
وأضاف أنه انطلاقًا من هذا الحوار، بدأ تطوير وإطلاق حزمة من الحوافز والإجراءات التي تستجيب لما طرحه المستثمرون المصريون والأجانب، وتستهدف توفير بيئة أكثر جاذبية ومرونة وتنافسية، تتيح للمستثمر توجيه موارده وخبراته إلى البحث عن الثروات المعدنية واكتشافها وتطويرها وتعظيم قيمتها.
ولفت إلى إدخال تعديلات مهمة على اللائحة التنفيذية لدعم مرونة أعمال البحث والاستكشاف، وتعزيز الحوافز المقدمة للمستثمرين، وتقليل مخاطر التكاليف المرتبطة بالمراحل الأولى من النشاط.
وأكد أهمية توفير قاعدة بيانات جيولوجية أكثر شمولًا ودقة، من خلال أعمال المسح الجوي المستهدف على مستوى الجمهورية، بما يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات تستند إلى معلومات أفضل، ويخفض مخاطر وتكاليف البحث والاستكشاف، ويوجه رؤوس الأموال إلى المناطق الأكثر جاذبية.