«حازم كامل»: السوق المصرية ما زالت جاذبة.. والأزمات تخلق فرصاً جديدة للاستثمار

القاهرة - مباشر: تحدث حازم كامل، العضو المنتدب لقطاع الاستثمار المباشر بشركة «إن آي كابيتال»، عن فرص الاستثمار في السوق المصرية، مؤكداً أن التطورات الجيوسياسية رغم تأثيرها في الاقتصاد وسلاسل الإمداد، تخلق فرصاً جديدة أمام المستثمرين، خاصة مع استمرار جاذبية السوق المصرية. 

وأوضح كامل في حواره مع «معلومات مباشر» على هامش مشاركته في فعاليات Techne Summit، أن قطاعات الصناعة واللوجستيات من أبرز القطاعات الواعدة، مشيراً إلى أهمية الـPrivate Equity والـVenture Capital والـCatalytic Funds في دعم الشركات الناشئة وإعادة تدوير رأس المال، وتعزيز نمو منظومة الاستثمار في مصر.

كيف تقيّمون المشاركة في فعاليات Techne Summit؟

طبيعة الفعالية مختلفة وتتيح لنا التواصل المباشر مع الشباب والشركات الناشئة، ولدينا تجربة تؤكد أهمية ذلكت؛ فقد تعرفنا منذ نحو 3 سنوات على إحدى الشركات التي كانت وقتها مجرد فكرة، وبعد ذلك استثمرنا فيها منذ نحو 6 أشهر. 

لهذا نحرص دائماً على المشاركة في Techne، لأنها تتيح لنا التعرف على أفكار جديدة وشركات ناشئة في مراحل مبكرة. 

كيف ترون فرص الاستثمار بالسوق المصرية في ظل التطورات الجيوسياسية الأخيرة؟

التطورات الجيوسياسية خلال الفترة الأخيرة أظهرت أهمية مصر كسوق كبير ومحوري في المنطقة، وبالطبع، تؤثر هذه الأحداث على الاقتصاد، خاصة من خلال انعكاساتها على سلاسل الإمداد، لكنها في الوقت نفسه تخلق فرصًا كبيرة للمستثمرين الراغبين في الاستثمار بالسوق المصرية.

وبالنسبة لنا كشركة تعمل في مجال الـPrivate Equity، فإننا ننظر إلى الاستثمارات على مدى زمني طويل، ولذلك لا نفضل الدخول في الأسواق خلال فترات الـHype، وإنما نبحث عن الفرص عندما تكون الأسواق أكثر هدوءًا.

ومن هذا المنطلق، نرى أن التوقيت الحالي يمثل فرصة جيدة للاستثمار في السوق المصرية، ولا نرى أن شهية المستثمرين تجاه مصر قد تراجعت.

بالطبع، عدم استقرار المنطقة ليس أمرًا إيجابيًا، لكن في كل أزمة توجد فرص، ولذلك نعتقد أن السوق المصرية لا تزال تتمتع بفرص استثمارية كبيرة.

ما أهمية الشراكات في دعم نمو الشركات والاستثمارات؟

الشراكات تظل عنصرًا أساسيًا في أي سوق، فلا يوجد كيان يعمل بمعزل عن الآخرين.

وبالتأكيد هناك منافسة بين الشركات، لكن المنافسة لا تمنع وجود شراكات متعددة بين القطاع الخاص، وكذلك بين القطاعين العام والخاص.

في النهاية، الشراكات هي أحد العوامل الرئيسية التي تساعد على نمو السوق وتطوير الشركات، حتى بين الكيانات التي تتنافس في نفس المجال.

ما القطاعات التي ترون أنها تتمتع بأكبر فرص للنمو في مصر؟

أرى أن قطاعي الصناعة واللوجستيات من القطاعات الواعدة في السوق المصرية.

وبالنسبة للشركات الناشئة ورواد الأعمال، توجد فرصة كبيرة في القطاع الصناعي، وليس من الضروري أن تكون الفكرة اختراعًا جديدًا بالكامل؛ الأهم أن تقدم حلًا لمشكلة قائمة.

المشكلات الموجودة في الأسواق الناشئة تختلف كثيرًا عن الأسواق المتطورة، وهو ما يخلق فرصًا أمام رواد الأعمال المصريين لتطوير حلول محلية أو إحلال منتجات يتم استيرادها من الخارج.

كما أن قطاع اللوجستيات لا يزال غير مخدوم بالشكل الكافي مقارنة بحجم الاحتياج، خاصة مع النمو المتسارع في التجارة الإلكترونية.

فاللوجستيات تخدم مختلف أشكال التجارة داخل الدولة، وبالتالي نرى أن القطاع الصناعي وقطاع اللوجستيات من أهم القطاعات التي تحمل فرصًا كبيرة خلال الفترة المقبلة.

كيف تنظرون إلى دور الـCatalytic Fund في دعم الشركات الناشئة والاستثمارات؟

نحن نعمل في مجال الـPrivate Equity والـVenture Capital، وننظر إلى الـCatalytic Fund باعتباره أداة يمكن أن تجمع بين تحقيق العائد المالي والأثر الاجتماعي، أو ما يمكن وصفه بفكرة الـDouble Bottom Line.

الفكرة الأساسية هي مساعدة الشركات على النمو، وفي الوقت نفسه تحقيق عائد للمستثمرين يسمح بإعادة تدوير رأس المال وضخ استثمارات جديدة.

فالتخارج يمثل عنصرًا أساسيًا في دورة الاستثمار؛ لأن المستثمر عندما يرى نجاحًا في التخارج، يصبح أكثر استعدادًا لإعادة استثمار أمواله مرة أخرى، كما يشجع مستثمرين جددًا على الدخول.

وخلال نحو 10 سنوات، قمنا بـ10 استثمارات وحققنا 3 عمليات تخارج، وهو ما يساعد على بناء الثقة لدى المستثمرين وتشجيعهم على ضخ أموال جديدة في الشركات.

ما أهمية إعادة تدوير رأس المال بالنسبة لمنظومة الاستثمار؟

إعادة تدوير رأس المال هي جزء أساسي من بناء منظومة استثمار مستدامة. فعندما يدخل المستثمر في شركة ويحقق تخارجا ناجحًا، يستطيع إعادة توظيف الأموال في فرص جديدة.

هذا الأمر لا يفيد المستثمر فقط، وإنما يساعد الشركات التي تحتاج إلى تمويل في مراحل النمو المختلفة، ويؤدي في النهاية إلى زيادة حجم النشاط داخل منظومة الاستثمار.

لهذا، فإن وجود صناديق استثمار قادرة على الدخول في الشركات في مراحل مبكرة، ثم دعمها حتى مراحل النمو والتخارج، يساهم في بناء Ecosystem أكثر نضجًا.

هل المشكلة الأساسية في السوق هي نقص السيولة أم توجيه الأموال إلى الفرص المناسبة؟

التحدي لا يتعلق فقط بتوفير الأموال، وإنما بكيفية توجيه الأموال إلى الاستثمار المناسب وفقًا لطبيعة كل مستثمر ومستوى المخاطر الذي يستطيع تحمله.

كل فئة من فئات الأصول لها طبيعة مختلفة؛ فالمستثمر في أدوات الدخل الثابت يختلف عن المستثمر في الأسهم، كما يختلف المستثمر في الـVenture Capital عن المستثمر في الـPrivate Equity، رغم وجود تشابه بين الفئتين من حيث طبيعة الاستثمار طويلة الأجل؛ لكن مستوى المخاطر والعائد المستهدف يختلفان بصورة كبيرة.

لهذا، فإن مفهوم الـFund of Funds مهم؛ لأنه يجمع مستثمرين لديهم خصائص ومستويات مخاطر متقاربة، ثم يوجه رأس المال إلى الصناديق أو الاستثمارات التي تتناسب مع هذه الخصائص.

وبالتالي، فإن تقسيم سلسلة القيمة التمويلية يجب أن يتم وفقاً لقابلية المستثمر للمخاطر وطبيعة الـAsset Class وفترة الاستثمار المناسبة له.

كيف يمكن تطوير منظومة الاستثمار في مصر خلال الفترة المقبلة؟

المهم على مستوى الصورة الأكبر هو استمرار بناء منظومة استثمار متكاملة، لأن تطوير أي قطاع مالي أو استثماري يحتاج إلى وقت طويل.

قد لا تظهر نتائج بناء الـEcosystem بصورة فورية، لكن ما يحدث اليوم هو تراكم لجهود تمت على مدار سنوات.

عندما ننظر إلى حجم النشاط الاستثماري الذي تحقق خلال السنوات الماضية، نجد أن جزءًا كبيرًا منه لم يكن ليحدث بالشكل الحالي لولا تطور منظومة الشركات الناشئة، وزيادة الوعي بالاستثمار، وظهور صناديق ومستثمرين متخصصين في فئات أصول مختلفة.

من هنا تأتي أهمية استمرار الفعاليات والمنصات التي تجمع المستثمرين بالشركات ورواد الأعمال، لأنها تسهم في بناء الوعي وربط أطراف المنظومة ببعضها بعضاً، وهو ما يدعم نمو سوق الاستثمار على المدى الطويل.

 

مباشر وقت الإدخال: 06-Oct-2026 08:22 (GMT)
مباشر تاريخ أخر تحديث: 06-Oct-2026 08:28 (GMT)